الشيخ محمد جواد البلاغي

202

الهدى إلى دين المصطفى

ليخلص بني إسرائيل من العبودية ، وأن موسى رجع إلى مصر حسب أمر الله ووعده له . ثم قالت : وحدث في الطريق في المنزل أن الله التقاه - أي التقى موسى - وطلب أن يقتله ، فأخذت صفورة صوانة ، وقطعت غرلة ابنها ومست رجليه وقالت : لأنك عريس دم أنت لي فانفك عنه حينئذ ( خر 4 ، 24 - 26 ) . وقد اقتص الله في سورة الأعراف من الآية ( 110 - 127 ) قصة موسى مع فرعون ومع السحرة وحسن عاقبتهم ووعيد فرعون لهم ، ووعيده أيضا لبني إسرائيل ، وتسلية موسى لهم وأمرهم بالصبر وبشارتهم بالفرج ، وذكر في سورة طه 70 - أن موسى لما جاء السحرة بسحرهم أوجس في نفسه خيفة ، فاعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 52 و 53 ) على مضامين القرآن الكريم في ذلك باعتراضات منشأها أن توراته الرائجة لم تذكر ما ذكره القرآن الكريم في قصتها البتراء . وقد عرفناك حال توراته في قصصها ، وسنزيدك إن شاء الله معرفة في أنها تهمل المهم في الذكر وتطيل في الفضول الفارغة ، ونسبة المثالب الشنيعة إلى الأولياء وعائلاتهم ، وفي الخرافات الكفرية . . فاعترض على قوله تعالى حكاية عن قول السحرة لفرعون 110 : ( إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) . فقال المتكلف : إن هذا لا يتصور حصوله لأن فرعون كان ملكا مستبدا يفعل بقومه ما يشاء ، والذوق والأدب يقضيان بعدم إبرام شرط مع الملك . قلت : لم يقل القرآن إن السحرة اشترطوا على الملك وقالوا : إن لم تعطنا أجرا فإنا لا نفعل ولا كرامة لك ، بل طلبوا منه الجائزة وأرادوا بذلك أن يثبتوا قلوب فرعون ورعيته على الاطمئنان بغلبتهم لموسى ، ولعل هذا من بعض مقدماتهم في سحرهم وشعبذتهم . والتوراة الرائجة أدمجت هذه القصة ادماجا سمجا لا يليق بالكتاب المتصدي لبسيط التاريخ حيث اقتصرت على قولها : فدعى أيضا فرعون